Advertisement
إلى سوريا ... بلدي Print Send to Friend
نـرجـس سـمارة   
15/ 02/ 2010

كيف أبرر انتمائي لبلد لم أره إلا من خلال الشاشات؟ 
وكيف أفسر حنينا لبلد لم أعشه ولم أره إلا في حكايات جدي التي رويت بواقعية وأكملت بنسيج خيال حبه لها.

إلا أن أكثر ما يروي ظمأي هم هؤلاء الأصدقاء الذين أحبهم كما أحبها، حيث انتظر كل صور المناسبات لأحياها معهم عن بعد، أصبحت أعيشهم عن بعد متفجرة، لكني قوية بهم، فهم لم يبخلوا علي بمشاعر الانتماء لهم، على الرغم من بعدي عنهم، فالجذور هي الجذور التي لا تتأثر بالجغرافيا، فهل سألقاه؟ وهل سيقبلني؟ هل سأكون غريبة به، أم أن حكاياتي سترشدني؟

أهو في البعد أجمل؟

آم أن لقربه رونقا خاصا ذو رائحة لن أتلذذ به إلا وسط أزقتها؟ كيف أتوق لهوائكِ ؟ ولم استنشقه بعد؟ كيف أحن لأزقتك؟ وأنا التي لم أعبرها قط؟ لكني سأتنفس هوائكِ ولن تكون رائحته غريبة , وسأرشد الغرباء لتفاصيل أزقتك ِدون أن أتوه فيها... فأنا برغم البعاد ابنتكِ وأنتِ رغم البعاد بلدي.  سيأتي يوم اقتحم فيه الحواجز , وأذلل العوائق . سأركض , ولن انظر لما قد حطمت .  وعندما أتعب ستجديني أرتمي بين ذراعيك وأعيش حلم طال غيابه.  حلم الهجرة من بعدك سيكون جاهاً وعنجهية .  وحلم لقاؤك بعد غياب لا بداية له.  وأنتِ بين شوق وضيق صامدة راسخة, كصمود جبالك وضيعك.  تنتظرين لقاء أحبة عطش ترابك لأقدامهم.  وتصبرين على هجر أحبة لا زالت  أقدامهم تحلم بترابك.  أحياناً، وعندما تتحول رياح الحنين بداخلي إلى أعاصير , ألجأ إلى بلد قد كان منك. ورغم الفراق لا زالت تحملك...  امشي بين سراديبها.. أراكِ فيها حزينة عليها , فرحه بصمودها .  أراها مثلي وقد غمرها الحنين, ولن تنسى .  أقف أسفل الجبل العالي , أقف على ترابكِ الذي يأبى أن يكون لغيرك , وأدقق النظر فيك من بعيد , وبرغم ضعف نظري، وبرغم البعد أراكِ واضحة ( لعل العين تستعمل ضعف النظر لتخفي ما تود أن تتجاهله) .  أرى بيوتا وحيدة تشتاق لساكنيها , تشتاق لبيوت جديدة تنسيها وحدتها , أراها جميله... متواضعة... ساكنة... ثائرة .هي لا تختلف عن كل البيوت، إلا أن ميزتها الوحيدة هي أنها بنيت فوق ترابك... وحينها !! هل تنطفئ أعاصيري ؟  بضع أمتار تبعدني عنكِ , أو بالأصح بعض من الحواجز تقدمت بعض الأمتار لتفصل بيننا.  ولكني على العهد باقية... وعندما أحن إليك.. سأعود إليك من غربتي. 

__________________________  

نرجس سمارة ولدت في فلسطين وتعيش في حيفا مع عائلتها ،جدها كان جاء من الساحل السوري حاملا تجارته إلى فلسطين، فوقعت النكبة ولم يتمكن من العودة إلى بلده . هذا النص كتبته تعبيرا عن حنينها وشوقها إلى وطن لم تعرفه.

 
< السابق   التالي >

 
 

 

 
 

Association of Arab-Austrian Women © 2007