Advertisement
وجـاءني بـريـدك Print Send to Friend
فيفيان عيلبوني   
12/ 02/ 2010

استيقظت صباح اليوم ولم أجدك بجانبي ..وأنا يا حبيبي لست معتادة أن أستيقظ ولا أجدك بجانبي !    فمنذ أن تزوجنا  اعتدت أن أجدك بقربي كل صباح ، لا بل ملتصقا بي كطفل لا يريد ترك حضن أمه .  كنت أظن أنني اذا ما أحببتك كل هذا الحب ودللتك كل هذا الدلال لن يأتي علي هذا اليوم الذي أستيقظ فيه ولا أجدك بجانبي .

هجرتني ؟! ...


كنت أشعر بابتعادك عني في الأشهر الأخيرة تبتعد لكن لم يخطر ببالي يوما أن تهجرنا هكذا فجأة .
هجرتني وهجرت معي أطفالا ثلاث ما زالوا في أمس الحاجة اليك .
هجرتني وضربت عرض الحائط سنوات العمر الجميلة التي قضيناها معا ، بأفراحها وأتراحها وكل ما فيها .
هجرتني كلمة تدوي بخاطري فلا أعود أسمع غيرها من كلمات .
أنظر الى نفسي في المرآة لأبحث عن سبب رحيلك عني ، وأراني امرأة أخرى ، امرأة غير التي عرفتها أنا نفسي. متى أصبحت هكذا ؟
منذ متى وهذه الأرطال من الدهون تلف جسدي بهذه الطريقة البشعة ؟
ومنذ متى غزا الشيب شعري فبعثر لونه الأسود الجميل ؟
منذ متى وتلك الهالات السوداء تجاور عيني فتفقدهما بريقهما ؟
لا أدري فقد مضى وقت طويل لم أنظر فيه الى المرآة لأعاين نفسي بهذه الموضوعية .
لماذا لم تقل لي ؟ لماذا لم تنبهني ؟ أتراك كنت ترى كل ذلك ولا تبالي ؟ لكنك لم تكن يوما من نوع الرجال الذين يهمهم شكل المرأة الخارجي ، لم تكن يوما من هذا النوع الذي يسير وراء نزواته !
لا أبدا .. لم تكن يوما من نوع الرجال الذين يرون الظاهر ويتركون الباطن .
لطالما أشدت بطيبة قلبي ، بتفاني بخدمتك وتربية أولادي ..
لطالما رددت أمام الجميع أنك محظوظ جدا لأن لك زوجة مثلي تشبه الملائكة برقتها وعطفها وعذوبتها  ..
فماذا حصل اليوم ؟ كيف تغيرت الأمور ؟ كيف صحوت ولم أجدك بجانبي ؟
في هذه اللحظات الحرجة من العمر أحن الى والدتك .
نعم والدتك وليس والدتي فأنا تربيت يتيمة الأم كما تعلم ولم أشعر بحنان و عطف في الدنيا الا من والدتك أنت .
فمنذ دخولي منزلكم وهي تعاملني كما لو كنت ابنتها تماما . كانت تقول لي رحمها الله ، أنها حرمت من أن يكون لها ابنة وعوضها الله بي . كانت دوما الى جانبي ، علمتني كل ما تحبه وأبعدتني عن كل ما يزعجك ، كانت امرأة حكيمة جدا .. وأنا اليوم أفتقد حكمتها ووقوفها الى جانبي ..
عندما هاجمها المرض في أواخر عمرها جئت بها لتسكن معنا كي أستطيع خدمتها دون أن أهمل بيتي . لم أتذمر من خدمتها يوما فقد كان دعاؤها لي سعادة لقلبي وراحة لضميري .
لكنها منذ أن توفيت منذ عامين ، بت يتيمة الأم للمرة الثانية في حياتي .
 أفتقدها كثيرا اليوم ، وأفتقد مشورتها فربما لو كانت هنا لكانت هونت علي الأمور أو على الأقل لكانت نصحتني بما أفعل .
لكني وحيدة في هذه الدنيا بعدها .. لم يعد لي غيرك أنت .. ولم أكن أريد غيرك أنت بعدها .. 
أأبكي ؟ أأصرخ ؟ أأتأوه ؟ كل ما فيَ يطالبني بذلك ، كل ما بداخلي ينوح ألما لكني حتى هذه اللحظة ما زلت مستسلمة للدهشة ولسؤال يعذبني : لماذا ؟

 منذ شهر علمت  من جارتنا أنك على علاقة عاطفية مع زميلة لك في العمل ، قالت لي بأن زوجها ، صديقك الحميم ، هو الذي أخبرها بذلك .
آه لو رأيت خبث نظراتها وهي تخبرني عنكما ..
 آه لو رأيت ضحكتها التي كانت تحاول جاهدة أن تخفيها ولم تستطع ..
شامتة ، مستهزئة رمت علي خبر خيانتك ، كما لو أنها كانت تريد أن تفتك بما قد يتبقى لي من كرامة بعد سماع الخبر الذي صعقتني به .
قالت أنها تخبرني لأنها تريد مصلحتي ولأنها تريد أن تنبهني قبل فوات الأوان .
شكرتها على اهتمامها ، وأكدت لها بلطف أنها بكل تأكيد مخطئة وبأن زوجها قد يكون أخطأ بمعلوماته أو أحب أن يمازحها ، قلت لها وأنا أجاهد كي أبدو طبيعية ، أنك أخلص زوج في الدنيا ورجوتها ألا تتدخل في حياتنا بعد ذلك اليوم . لم أرها منذ ذلك الحين لكنني اليوم نادمة على ما فعلت ..
 فعلى ما يبدو كان الأجدر بي أن أسمع مشورتها وأفعل أي شيء كي أحميك من نفسك وأثنيك على ما قد فعلته .
تأخر الوقت ، لم أوقظ الأولاد ، لن يذهبوا الى المدرسة اليوم . كان بودي أن أفعل ذلك ، أن أكمل نهاري على أن كل شيء في حياتنا عادي ، حتى لو اضطررت للكذب عليهم وإخبارهم أنك اضطررت للسفر فجأة أو أنك ذهبت للعمل باكرا أو أي شيء قد يجعلهم يكملون نهارهم بشكل طبيعي ، لكني لم أستطع ..
أشعر أن الأرض يجب أن تتوقف عن الدوران ، وأن الأجدر بالشمس  ألا تشرق بعد اليوم ، وأن على السواد القاتم أن يكتسح الدنيا تماما كما اكتسح قلبي . أشعر أن العالم كله يجب أن يقف الى جانبي في محنتي هذه . أشعر أنه حكم علي بالإعدام ظلما وأنه على الجميع الدفاع عني .
أعدمتني حبيبي كإنسانة قبل أن أعدم كإمرأة .. نكلت بإنسانيتي قبل أن تنكل بأنوثتي ..
فمن أين لك الحق أن تقرر وحدك نهاية علاقتنا وبهذه الطريقة الجبانة ؟ من أين لك الحق أن تتركني نائمة هانئة آمنة لأستيقظ على فاجعة هروبك مع أخرى . من أعطاك الحق أن تحلل لنفسك الحب والنزوة والمغامرة وتفرض الوضع علي كأمر واقع . أيعقل أن تستهين بي الى هذه الدرجة ؟
وجاءني بريدك ..
جاءني مع رجل لا أعرفه ، جاءني وأنا بعد ثائرة على نفسي أحاسبها قبل أن أحاسبك ..
قرع الباب فظننته أنت قد عدت وقد أنبك ضميرك ..


وقلت في نفسي أني سأسامحك ، سأعانقك ، لن ألومك على شيء ولن أجعلك تعتذر ، يكفيني أنك عدت أنك شعرت بهول ما فعلت وعدت ..
هرعت الى الباب منتظرة أن أراك واقفا خلفه حزينا ، نادما ، طالبا السماح ، لكنني وجدت هذا الرجل الغريب يحمل مغلفا في يده وينظر الي نظرة ملؤها الأسى والشفقة كأنه يدرك ما بي ويعرف ما أعانيه ، سلمني المغلف وقال أنه منك وأنك بخير ثم ذهب وتركني وحدي .. مع قدري .
دقائق طويلة مرت وأنا جالسة أحمل المغلف بيدي ، فأسرح ..
 أتحسسه ، فأبكي .. اشم عطرك فيه ، فأشهق .. أبادر الى فتحه ، فأنوح ...
فمن أين لي الجرأة أن أقرأ كلماتك الأخيرة التي اخترت أن تودعني فيها ؟
من أين لي ثبات أن أعرف ما لا أريد أن أعرفه وأفهم ما لا أريد تصديقه ؟
دقائق طويلة مرت عشتها خائفة مترددة منكسرة ..

لكني وبعد مفاوضة مجدية مع عقلي ، ارتأيت أن أفتح المغلف و أعرف ما فيه ، يجوز أنها رسالة اعتذار أو ندم أو ...

فتحته ووجدت فيه رسالة من عدة صفحات ، وشيك مصرفي يحمل أرقاما لم أقرأها و لم أكترث لها .
قرأت رسالتك وكأنني أتعرف اليك للمرة الأولى . فمن هذا الذي يخبرني أنه عاش معي العمر كله دون أن يشعر بالحب الحقيقي ؟ ومن هذا الذي يمطرني بوابل من الإنتقادات ، ومن هو هذا الذي يعلمني أنه وجد سعادته الحقيقية مع امرأة أخرى وأنه مسافر معها ليبدأ حياة جديدة ؟ أهو زوجي العزيز ؟
من هو هذا الجبان الذي لم يستطع أن يواجهني بهذه الكلمات واختار أن يكذب علي حتى آخر لحظة من حياته معي ؟

من هو هذا الوالد الذي لم يأبه لمصير أولاده  بعد رحيله عنهم فجأة ومن دون أي مقدمات ؟
من هو كاتب هذه الكلمات ؟ أنا لا أعرفه ولم أعش معه طوال تلك السنوات!
أيعقل أن يعيش المرء مع شخص لا يعرف ما في داخله كل هذا الوقت ؟
أسئلة كثيرة داهمتني ، حاصرتني ، حاربتني وانتصر جواب واحد في النهاية : لا أعلم !
أخبرتني في رسالتك أنك قد أوكلت محاميا بإجراءات الطلاق وأنك قد تركت لي مبلغا من المال يكفيني وأولادي سنين طويلة ، لكنك لم تخبرني ماذا أفعل أنا ..
لقد خططت وحضرت وحددت وحدك كل شيء، لم تشركني بشيء مما فعلت ، و نسيت أن تخبرني ماذا أفعل أنا؟
كيف سأعيش اليوم من دونك والبارحة فقط كنت كل حياتي ؟
كيف سأستيقظ كل صباح دون أن أجدك بجانبي ؟ كيف سأنام ليلي هانئة وأنت في أحضان أخرى ؟
كيف سأحلم بمستقبل أولادنا وأنت لست فيه ؟
كيف سأكون امرأة بعد اليوم وقد هجرني رجل عمري ؟
لقد فكرت بكل شيء حبيبي الا بي أنا ! أنا التي قضيت العمر كله لا أفكر الا بك ..
نسيت أن تخبرني ماذا أفعل الآن بحياتي ، كيف سأقتل قلبي ، وكيف سأمضي سنوات عمري بلا حب أعيش من أجله ؟

نسيت أن تخبرني حبيبي لماذا لم توقظني من حلمي الجميل قبل أن تهاجمني بالكوابيس ، لماذا تتركتني وحدي أجابه الناس وأسئلتهم التي لا أملك إجابة واحدة عنها ؟
نسيت أن تخبرني حبيبي ماذا فعلت بك ، كيف أخطأت بحقك ، أين سهوت ولم أتنبه لوحدتك ، متى تذمرت أنت مما بيننا ولم اسمعك ، كيف تمردت وكسرت أسوار مملكتي ولم أشعر ؟
نسيت أن تخبرني حبيبي في رسالتك الطويلة هذه ماذا أفعل أنا الآن بعد أن وصلني  بريدك !!!

 
< السابق   التالي >

 
 

 

 
 

Association of Arab-Austrian Women © 2007