Advertisement
لقد كانت يوما .. حبيبتي Print Send to Friend
فيفيـان عيلبونـي   
09/ 12/ 2009

لم أستغرب وجودها هنا فهي تحب هذا المكان وتفضل احتساء القهوة هنا كل مساء وأنا ما أتيت إلا كي أراها .

سمعت من بعض الأصدقاء المشتركين بيننا أنها خطبت، لكني لم أصدق الخبر، ففكرت في أن أراها وأتأكد من ذلك، أو هذا ما أقنعت به نفسي. لكن الحقيقة كانت غير ذلك تماما، فأنا منذ افترقنا أنتظر لحظة لقائها هذه .

انتظرتها لساعات وكلي أمل أن تأتي . لم تخذلني كعادتها وأتت .سحنة ساحرة حائرة اللون. شعر مخملي الملمس مسدول على كتف عاجي. عينان نابضتان بالحياة.أنف إغريقي شامخ. شفتان مرسومتان بتأن. كل هذا كان بين يدي يوما ما ،و كان ملكا لي وحدي.فلقد كانت يوما حبيبتي ... دخلت وكأنها الشمس الساطعة تنير المكان باكمله وتنير ظلمة قلبي معه.دخلت بطلتها الساحرة. جميلة خلابة تخطف الأنظار بوجهها البهي وابتسامتها الملائكية.دخلت تمسك يده ، تماما كما كانت تمسك يدي.تبتسم له ، تماما كما كانت تبتسم لي. تميل عليه، فتنثر شعرها على كتفه، فأتناثر أنا ألما وغيرة.نظرت نحوي فلم ترني ، أنا الذي لم تكن ترى غيري رجلا في الدنيا.أتراها رأتني وتجاهلتني ؟!جلست في مكان غير بعيد مني وجلس هو بجانبها  . تكلما ، تهامسا ، ضحكا ، لعبا بأعصابي حتى بت بركانا من الحمم الغاضبة،فأغمضت عيني حتى لا أرى نهاية آمالي وأحلامي بعودتها لأحضاني تتلاشى أماميأأغار عليها ؟ طبعا أغار ،وكيف لا وقد كانت يوما .. حبيبتي عاد بي الزمن الى الوراء وعادت بي الذكريات الى أيام كنت فيها حبيبها.كنت ملكا يتربع على عرش قلبها وحياتها، فلا طاعة ولا انتماء الا لي وحدي ولحبي.نعم لقد كانت لي يوما بكل كيانها وجوارحها. تنظر إليّ،  فلا أعود أرى شيئا في الدنيا غير بريق عينيها.تقترب مني، فأفقد الإحساس بكل ما حولي ولا أشعر إلا بروحها تظللني.تتوسد كتفي وتلتصق بي حتى يلامس أنفها رقبتي. وكثيرا ما كانت تهمس لي في دلال: "جميل عطرك يا نبعا من الطيب" فيتملكني غرور أروع من الوصف .شعور لا مثيل له أن يكون رجل حبيبها شعور عشته ، وفقدته ، وافتقدته وما زلت أحن إليه وإليها .. أكثر من عام مضى على فراقنا ولكني لم أستطع نسيانها.حاولت ، ابتعدت عنها و شرعت أبواب قلبي لأخريات، لكن ما من امرأة غيرها استطاعت اقتحام ذلك القلب العصي. ما من امرأة غيرها استطاعت امتلاك مشاعري والسيطرة على تفكيري مثلها .ظننت لفترة أني بت أقوى من حنيني اليها ،وأن ذكراها لم تعد إلا طيفا يلاحقني في ليالي وحدتي الباردة.لكني كنت مخطئا ، فما أن سمعت بأنها ستكون لرجل آخر حتى سقطت كل أقنعتي واحترقت ألما وغيرة وندما .كان يجب أن أراها معه كي يصدق عقلي أني فعلا لم أعد رجلها .كان يجب أن أنظر إلى عينيها كي أدرك أن ذاك البريق الذي كنت أعشقه لم يعد لي بل بات شمسا ساطعة في سماء رجل آخر .  أنا السبب . أنا من استهان بحبها ولم أدرك قيمة ما فقدت إلا عندما لم أعد أملكه .جلست أحاسب نفسي في ذلك الركن الحزين وأنا أنظر اليها من بعيد مع رجل آخرمن منا كان السبب في فراقنا ؟ أأنا بطبعي العصبي وغيرتي الخانقة أم هي بشخصيتها القوية وعنادها المستفز؟بعد شجاراتنا المستمرة وانفصالنا الموجع، قررت أني لن أعود اليها، إلا إذا ما عادت هي الي نادمة ووعدتني بأن تتغير .لطالما اعتقدت أنها لن تستطيع نسياني بسهولة، و أنها ستعود يوما لأحضاني مهما طال غيابها . غرور هي زرعته بداخلي ، ثقة بالنفس هي من أوجدها في شخصيتي ، تكبّر، هي من تواضعت حتى تحييه .لكنها لم تعد .. ولم تعتذر .. ولم تتغير .. وجاء رجل آخر ليحبها كما هي دون أن يحاول تلوينها وتشكيلها لتتناسب مع تطلباته الأنانية . اليوم ، واليوم بالذات، بعدما رأيتها مع آخر أدركت أنني كنت ضحية أوهام عشتها مع نفسي أدت بي الى هذه النهاية.ما جدوى جلد الذات اليوم ومحاسبة النفس على أخطاء الماضي؟ فحكم القدر قد صدر وما من رجوع عنه ! "أميري ، ملك روحي ، عشقي ألأوحد ، ولعي ، شغفي ... "كلها ألقاب حملتها بزهو و فخر لأنها خرجت من شفتيها وكانت تعنيني بها،أتراها اليوم تمنّ عليه بألقاب تشبهها؟لم استطع أ ن أتمالك نفسي، فقد كانت بي رغبة جامحة بالبكاء، فارتأيت أن أغادر المكان كي لا تراني أبكيها،لكن ما أن وصلت الى باب المقهى حتى عادت بي قدماي نحوها.لم اعرف ماذا أريد منها بالتحديد، لكني كنت مصرا على أن أراها وأنظر الى عينيها، حتى ولو كانت المرة الأخيرة التي أفعل فيها ذلك.وقفت أمامها حائرا ، ماذا أقول لها ؟أأخبرها أني ما زلت أحبها ؟ أأعاتبها ؟ أألومها ؟ أأصارحها بكل ما في جوارحي وأقول لها إني نادم على فقدانها ؟ أنقذتني هي من حيرتي حين نظرت الي أخيرا ومدت يدها تسلم علي.لم أتفوه بكلمة ولم أسمع كلمة واحدة مما قالت - وأظنها كانت تقدمني لخطيبها - لكني لم أراع اهتماما لكل تلك المجاملات، فقد كنت هائما في دفء يد كانت يوما لا تفارق يدي، وما عادت اليوم تشعر بحرارة حبي .كنت أود لو أقول له :"بين يديك امرأة غير كل النساء ، حافظ عليها ، وأحببها كما تستحق أن تحب ، إياك أن تجرحها أوتكسر قلبها فهي لا تستحق ذلك .  " كنت أود أن أهمس لها، أني ما زلت أحبها وأنها امرأة عمري التي طالما انتظرتها.كنت أود أن أخطفها من بين يديه وأهرب بها الى حيث لا يستطيع أحد اللحاق بنا.كنت أود أن أقول أشياء كثيرة لكني اكتفيت بابتسامة رسمتها غصبا على شفتي وقلت :" أتمنى لكما كل السعادة "لم أنتظر ردهما، بل تركت المقهى مسرعا كي لا ترى دمعة خانتني وانسلت على خدي.تركت المكان مرددا  لنفسي كلمات كانت كل ما استطاع عقلي المذهول أن يفكر فيه:"لقد كانت يوما .. حبيبتي"
 
< السابق   التالي >

 
 

 

 
 

Association of Arab-Austrian Women © 2007