|
المرأة الكويتية تصنع تاريخاً جديداً |
|
|
|
د.هتون أجواد الفاسي
|
|
23/ 10/ 2009 |
ودخلت المرأة الكويتية مجلس الأمة عضوةً في البرلمان منتخبة ومواطنةً كاملة المواطَنة. دخل يوم 16 أيار/مايو 2009 التاريخ ومعه النساء الأربع المنتخبات وكل واحدة منهن تمثل تاريخاً طويلاً من التمسك بالحق السياسي للمرأة الكويتية ممثلات بدورهن زميلاتهن الاثنتي عشرة مرشحة اللاتي لم ينجحن في هذه الدورة وقبل ذلك ممثلات نساء الكويت اللاتي آمنّ بقدرة شقيقاتهن في صدق تمثيلهن وتمثيل قضاياهن وقضايا الأمة.
نساء الكويت اللاتي كانت نسبتهن الأكبر في التصويت كن كذلك وراء وصول كل من د. رولا دشتي، د . معصومة مبارك، د. أسيل العوضي ود. سلوى الجسار إلى مجلس الأمة. هو يوم تاريخي للمرأة الخليجية بشكل عام، فهذه كانت انتخابات عامة مفتوحة للجنسين ودون أي استثناءات.
وكانت المرأة العمانية أول من وصل إلى قبة مجلس الشورى العماني المنتخب عام 1994 بانتخاب السيدتين شكور الغمارية وطيبة المعولية في دورته الثانية التي غدت آنذاك بالانتخاب المحدد في 25% من السكان، ومنذ 2007 أُلغي هذا التحديد. ودخلت المرأة البحرينية البرلمان لأول مرة في الانتخابات النيابية في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 ممثلة في لطيفة القعود، وإن كان دخولاً بالتزكية لكونها الوحيدة التي ترشحت عن دائرتها فلم تخض الانتخابات. أما في الإمارات فقد كانت د. أمل القبيسي أول إماراتية تنتخب إلى المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي في 17 كانون الأول/ديسمبر2006. والمجلس ذو آلية خاصة في الانتخاب يشبه مجلس الشورى العماني عندما ابتدأ دوراته باشتراط نسبة معينة وعدد الناخبين من النساء والرجال.
ولكن، لإيمان القيادات الخليجية بدور المرأة في دخول هذه المجالس التشريعية والمشاركة السياسية الفاعلة فقد رفعت من نسبة وجود النساء في هذه المؤسسات بالتعيين. ففي الإمارات، عُينت ثماني نساء وأصبحن تسعاً من أربعين عضواً.
وفي البحرين، عُينت عشر نساء بالإضافة إلى لطيفة القعود من بين 55 عضواً. أما عُمان فعينت 14 سيدة في مجلس الدولة وهو مجلس مواز لمجلس الشورى لكن عضويته بالتعيين. وفي قطر، أتيح للمرأة حق الانتخاب والترشح في أول انتخابات عرفتها قطر وكانت البلدية عام 1997. وعند وضع الدستورالقطري في نيسان/أبريل من عام 2003 نصت مادته رقم 42 على أن الدولة تكفل حق الانتخاب والترشح لكل المواطنين. وتستعد النساء لخوض انتخابات برلمانية منذ ذلك الحين.
وفي السعودية، حاولت المرأة دخول تجربة الانتخابات البلدية الجزئية التي جرت في المملكة عام 2004-2005 وخرجت منها بإقرار اللجنة العليا للانتخابات بأن المرأة كان لها الحق في الترشح والتصويت ولكنها استثنيت في الدورة الأولى لأسباب إجرائية. وقد صرح سمو وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية والرئيس الأعلى للانتخابات البلدية بأن النساء سوف يدخلن في الانتخابات القادمة بالتصويت، وكلنا أمل أن يكون القرار أكثر تجاوباً مع احتياجات المرحلة. وتستعد الوزارة لإشراك المرأة في الانتخابات ترشحاً أيضاً. أما بالنسبة لمجلس الشورى فهو معين بأكمله ومكون من 150 عضواً كلهم من الذكور، وعينت في حزيران/يونيو 2006 ست مستشارات غير متفرغات إلى مجلس الشورى للاستشارة في بعض المواضيع التي يُطلب منهن فيها الرأي، وهو غير ملزم. وقد رُفع العدد إلى اثنتي عشرة سيدة في هذه الدورة وأعلنت في شباط/فبراير 2009، هذا ولا يحق لهن التصويت على القرارات.
ولعل من اللافت أن للقيادة السياسية في دول الخليج دوراً رئيساً في دفع عملية مشاركة المرأة السياسية إلى الأمام وعدم نجاح مطالبات ودعوات النساء وحدها في تحقيق ذلك ربما للتشابه القائم بين هذه الدول.
ويبقى دخول المرأة الكويتية عضوةً إلى البرلمان الكويتي حدثاً سياسياً ذا ثقل ودلالات بعد مرور سبعة وأربعين عاماً على تأسيسه وثلاثة وأربعين عاماً على منع المرأة منه ومن المشاركة السياسية. ودلالاته تنعكس إيجاباً على بقية دول المنطقة وعلى الأخص دول مجلس التعاون الخليجي المعنية أكثر بهذا النجاح.
و لعل دورنا يكون هو القادم قريبا في مجلس الشورى والمجلس البلدي.
بلسم، العـدد 26
|