|
ريـم يـاسيـن
|
|
23/ 07/ 2009 |
ملكـــةٌ أنـا ... بالرغم كل ما حققته المرأة بشكل عام والمرأة العربية بشكل خاص في ظل قدر الحرية الذي انتزعته من بين فكي المجتمعات الذكورية، فإن يد الجهل الظالمة المنغمسة في اللاوعي واللامنطق وبالتأويل الخاطئ للكثير من الوصايا الدينية والأعراف الإجتماعية لا تزال تطال حياة النساء في كافة الأمور وفي مختلف مراحل العمر. وهكذا نجد أن جزء لا يستهان به من تلك الحرية والإنجازات لا يزال ضمن الإطار الشكلي وبعيدا عن القضايا الجوهرية. باسم النساء المنسيات المتجرعات لكؤوس العلقم والصابرات على بيادر من الأشواك وحطام الأمل أسمح لنفسي أن أقول :
ثلاثة أيام للذكرى: ملكةٌ أنا .... يوم ولادتي ... يوم زفافي... و يوم موتي...
ثلاثة أيام للذكرى ... فيهم أنا ملكة تعتلي عرشا أكلل بالورود ... و مئات الهدايا ... و الوعود و فيما بعد لا أجد من الخبز كسرة .
اليوم الأول ميلادي : أناس يطربون ... وآخرون يهلعون فتاة ... فتاة ... يا للعار أو عفوا ... عفوا ... مبروك ! فتاة ... لتزين الدار و تزف للكل البشرى ... مبروك . تتداخل التعازي بالتهاني أموت و يموت في داخلي زماني و أبقى شيئا أرسله الله، لذلك عليهم تقديم التهاني! فأنا ملكة ... غصب إرادتهم أو بإرادتهم أحيانا لكن الأمر ليس بيدي. ولا بأيديهم فهذه إرادة مولانا .
اليوم الثاني : يوم زفافي الكل يرقص ... الكل يغني ... الكل يزغرد . طبول و أجراس ... تراتيل و صلوات ... من العروس ؟ من العريس ؟ من عاش ؟ من مات ؟ لا يهم. الكل فرحون و تتساقط الدموع مستقبلين و مودعين الصبية تزوجت ... يا للفرحة الصبية ستصبح أما ... يا للعظمة الصبية رحلت ببلواها ... يا للسعادة الصبية كانت هماً ... و انزاح . سبحانه و تعالى فرج كرب ذويها أسعد قلب محبيها أدخلها الجنة ... رواها من سواقيها . لا أحد يعي معنى زفافها يخالونه ثوبا ابيض... و رجل قوي
يخالونه باقة ورد و زندا فتيا يخالونه فارساً ينام مع صبية ليصبح لديهم أولاد... صبيان و بنات ... اقصد ذرية. يوم زفافي، أموت و يتحول ثوبي الأبيض إلى تابوت . يحاصرني العالم بمن فيه أهلي و ذاك الغريب إلى جانبي بشباك آمالهم و أمانيهم كما تفعل بضحيتها العنكبوت . فرحين ... سعداء يا للمذلة ... يا للتعاسة ... يا للسماء أتحول للاشيء ... إلا لكتلة غباء لجسد لا يجيد غير الولاء لدمية مسبية بلهاء لأصوات تمزق جسدي و الرداء . أموت ... أموت ببطء و أفنى دونما دواء ألقى الموت عشرين ألف مرة في لحظة يعيشها هو بهناء. صياد ماهر هو اليوم و أنا فريسته الشمطاء لا ... عذرا اليوم أنا حورية ... أنسيه ... جنية و غدا ... غدا سأتحول لشمطاء بعد أن يسلبني نفسي و يرسم مسار أيامي و حياتي . سأتحول لشمطاء بلهاء لا تعرف حتى فنون الجسد لا تعرف إلا الولد و البكاء و هو... قديس روحه تواقة لشراب مقدس لعناية إلهية , لفتاة ملائكية إذا تواضع قبلها كمريم العذراء ... النقية . اليوم أزف أودع حياتي بكل ما فيها حتى أحلامي حتى الصور التي خبأتها بين أجفاني.
أموت أنا ... تموت في داخلي الإنسانة تتقد نيران قهري يتأجج سعير رغباتي أحترق و تحترق مع ذاتي . يوم سلموني لذلك الرجل أنا أتلوى ... و دمي ميعاد جسدي قبر ... وعفتي ضحية وقدري عهد يصيرني إناء . أتحول لجارية تحت لواء الزوجة أتحول لتابعة تحت لواء الطاعة تناسوا أني أحاسيس متأججة وأني مشاعر رقيقة وأني طفلة بريئة وأني ... و أني حرية مسلوبة وجوهرة مكسورة . ومع كل ذلك يعتبرونني ملكة بثوبي الأبيض الزاهي خلفي بالتاج المرصع القابع مثل كابوس فوق رأسي بالورد الملون المرتمي حتى فوق فدميَّ . وأنا لو كنت أحبه ... لكنت ملكة الملوك أما اليوم، فأنا جارية أفي ببعض الصكوك .
يوم موتي ... أنا ملكة أيضا أرفع على الأكتاف دون تأفف يرش علي العطر أحضان الزهر تغطي جسدي أترك صولجاني ... و أترك مملكتي لأنتقل للملكوت الأعلى الكل يبكي , الكل يحبونني عيون تنزف الدموع... قهر يشعل بلهيبه الشموع مناقبي بدأت اليوم أنا الشغل الشاغل أنا ملكة الأنس و الجان أنا قديسة الزمان أنا ملكة الحسن، وأنا رمز الطهارة والإيمان لكن يد القدر ... يد القادر امتدت لتحطم تلك الأسطورة مع أني في حياتي لم أكن أساوي لديهم أكثر من بلورة. اليوم أنا عصفورة بيضاء البارحة كنت غبية بلهاء اليوم أنا روح سابح البارحة كنت كافرة منسية أنكرني حتى أهلي ما سألوني أحبه أم لا ما أخبروني و لا نظروا في عيوني يوم سلموني لذاك الرجل تجاوزوا المنطق و الوجدان تناسوا أن لي روحا وقلبا وهما فتيّان . لتلك الملكة النائمة على عرشها تكنز آلاف الحكايا هناك في صدرها عن عمر ولى منهزما ... محطما من ظلم ناسها و دهرها .****بلسم، العـدد 25، 2009
|