|
أوضاع المرأة العربية في العام 2009 |
|
|
|
ماري تيريز كرياكي
|
|
07/ 07/ 2009 |
نحاول من خلال مراقبة أوضاع المرأة العربية في الشرق رصد المعوقات التي تقف في سبيل مساواتها بالرجل وتمكينها على كافة الصعد. لكن شح المعلومات والإحصاءات يجعل الكتابة في هذا الموضوع بشكل علمي موثق من الأمور الصعبة، وفي بعض الأحيان من الأمور شبه المستحيلة.
بالرغم من هذا نحاول تقديم ما لدينا ضمن الإمكانات المتاحة. بداية، لا بد لنا من أن نحدد مقاييس التقدم والتنمية البشرية التي نتخذها مؤشرات على وضع المرأة، وهي مؤشرات تندرج ضمن العناوين التالية: اقتصادية، صحية، سياسية، اعلامية.اقتصاديا: هناك تلازم بين المرأة وبين الفقر، حتى يقال إن للفقر وجه امرأة، وهذا ما يعيق النمو. وبحسب احصاءات الأمم المتحدة هناك ما يقارب المليار فقير في العالم، الغالبية منهم نساء، وعشرة بالمائة فقط من ثروات العالم هي في أيدي النساء. فالفقر والتمييز وعدم توافر العدالة الاجتماعية للمرأة، هم مصدر لعدم استقرار المجتمعات. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة البطالة في صفوف النساء هي الأعلى على مستوى العالم. وللعمل على تحسين وضع المرأة اقتصاديا لا بد من أن نعمل على زيادة فرص العمل لها، وتكافؤ أجور العمل، وزيادة التعليم، وكذلك مساعدتها في الحصول على القروض الميسرة التي تسمح لها ببدء مشروعها الخاص. وبالرغم من تزايد مشاركة المرأة العربية في المجالات الاقتصادية، فإن هذه المشاركة ماتزال في المرتبة الأدني على مستوى العالم (29% ).تعليميا: تتراوح نسبة الأمية بين النساء في العالم العربي ما بين 3% و70%، إذ تختلف النسبة من بلد إلى آخر. وإذا عملنا على قياس هذه النسبة هرمياً ، نجد تساوياً في نسبة الأمية بين الجنسين في مرحلة الطفولة لتقل تدريجياً في مرحلتي المراهقة والشباب لتصبح النسبة أعلى في صفوف النساء، وهكذا حتى المراحلة المتقدمة من العمر بشكل هرمي. ويعود هذا الوضع المتدهور إلى عدة عوامل أهمها اقتصادية، ويليها العادات والتقاليد والحروب .. الخ. صحياً: تحسن معدل أعمار المرأة في العالم العربي، إلا أنها ما زالت تعاني من أمراض متعددة. فغياب اسلوب علمي في رصد هذه الأمراض وحصرها لا يعطي فكرة واضحة طبيا عن حقيقة حالة المرأة العربية صحيا. والخوف يتعاظم مع الوقت، إذ تتجه الحكومات العربية إلى التخصيص في كل المؤسسات، مما يزيد من أعباء العناية الصحية وتكاليفها، فتحرم النساء من الرعاية الصحية من قبل الدولة. سياسياً: تتراوح نسبة المشاركة النسائية في البرلمانات العربية ما بين 2% إلى 32%. وترتفع نسبة التمثيل في البرلمانات التي تعتمد نظام الحصص إما ضمن القانون أو ضمن قوائم الانتخاب. هذا يستدعي تشجيع الأحزاب على ترشيح النساء على قوائمهم، ونشر الوعي بأهمية دور المرأة السياسي وحقوقها، والعمل مع المجتمعات المدنية لتغيير المفاهيم النمطية التي تحكمها العادات والتقاليد عن دور المرأة. إعلامياً: هناك ضرورة ملحة لتغيير الخطاب الإعلامي والثقافي الذي يكرس لغتي الإقصاء والتمييز بحق المرأة. كذلك إلغاء التعامل مع المرأة كسلعة، ووالكفّ عن تحجيم دورها من خلال جسدها. كل ما سبق يدلنا على أنه لا بد من وجود إرادة سياسية لتحسين مستوى المرأة وتمكينها على جميع المستويات. وهذا يتمّ بدءاً من تحقيق المساواة دستورياً وقانونياً، إلى التصديق على كافة الاتفاقيات الدولية التي تحظر التمييز ضد المرأة دون أي تحفظ على أي من موادها تحت أي مسمى، حتى لا تفرغ هذه الاتفاقيات من محتواها. كما نحتاج إلى بناء استراتيجية جديدة مشتركة تقوم على التعاون بين أفراد المجتمع رجالاً ونساءً تهدف إلى تمكين المرأة في كل مجالات الحياة، وبالأخص العمل إلى وصولها إلى مراكز القرار لتتمكن من المشاركة في اتخاذ القرارات وعرض رؤية أخرى لحل المشاكل والأزمات. ولا بد لنا من التنويه بأن حصر دور المؤسسة الدينية في المسائل الروحية هو مسألة ضرورية، فقد كنا ومازلنا نؤيد فصل الدين عن الدولة. وهذا الأمر لا بد أن يتم حتى يتعزز دور الدولة المطالبة بدورها بتقديم الخدمات لا أن ترمي هذه المسؤولية على أعتاق المؤسسة الدينية. كل هذا يؤدي إلى أن يعود ولاء المواطن إلى الدولة وليس إلى مؤسسة دينية أو حزبية أو ما إلى ذلك.
المراجع: الأسكوا، اليونيفام، المرأة العربيةبلسم، العـدد 25، 2009 |